السيد حسن الصدر
48
الشيعة وفنون الإسلام
يشاء الحق ويفرضه البحث وتقتضيه نزاهة الضمير ، وكم للأستاذ الريحاني في هذا من نظير ، فقد كان كثيرا ما يجتمع بخدمته المستشرقون والباحثون يسألونه عن مسائل استعصت عليهم وأعياهم حلها ، فيجيبهم على الفور بالبرهان الساطع والدليل المقنع ، فينقلبون إلى أهلهم وكلّهم لسان شكر وكلمة إكبار يشيدون بذكره ويرتلون آيات حمده ، وكثيرا ما كانوا يندهشون حينما يرون تبسّطه في الحديث وإتيانه بالشواهد التأريخية المتوفرة عن بحث مبهم غامض قضوا العمر الطويل في البحث عنه ولم يجدهم البحث . وبالجملة ، كان الإمام الفقيد مرجعا عظيما يخضع لحكمه المسلمون وغيرهم سواء في الشرق أو في الغرب ، وكان إماما مقدّما على من سواه من العلماء المعاصرين في الفقه وأصوله والتفسير والحديث والرجال وغير ذلك من الفنون الإسلامية ، وكان يضرب في علمه المثل في حياة أستاذه الإمام السيّد محمد حسن الشيرازي وقد كلّف الإمام الشيرازي مرة فقيدنا المترجم أن يحقق بعض المسائل العلمية المشكلة فأجاب ، وكتب رسالة في تحقيق ذلك ، وعرضها على أستاذه وما أكمل قراءتها حتى رفع يديه في الدعاء له ثم قال : إذا متّ اليوم أموت مرتاح الضمير ، فقد وجد في تلامذتي من يعيد لي تحقيقه تحقيق المحقق البهبهاني ، والمحقق البهبهاني أستاذ آية اللّه بحر العلوم السيّد مهدي ، وقد كان مشهورا في البحث والتحقيق وهذه شهادة كبرى من أستاذه تعطينا صورة صادقة عن عظمة الإمام الفقيد ومنزلته العلمية وهو كما قيل فيه : إمام ولولا لقلنا بأنه * نبي تلقى الحكم من خير حاكم « 1 » ولا شك بأن الإمام حيّ بأعماله الصالحة ، حيّ بآثاره الخالدة ومؤلفاته القيمة
--> ( 1 ) هذا البيت في السيّد صاحب العنوان من قصيدة لأمير الشعراء وسلطان العلماء حجة الإسلام الشيخ عبد الحسين صادق العاملي الشهير .